سيدتي

بخمس طرق فقط.. كيف تربي طفلاً ذكياً من خلال السرد القصصي؟

نناقش في هذا المقال التأثير
الإيجابي للسرد القصصي على نجاح الطفل في الحياة العملية، كجزء من سلسلة التأثيرات
الإيجابية على الطفل.

يتعرض الطفل في مراحل نموه المختلفة
لتحديات وصعوبات، غالباً ما يسعى للتغلب عليها بشكل منفرد. لهذا فإن دور القائمين
على رعاية الطفل، خاصةً الأبوين، لإعداد الطفل إعداداً سليماً وناجحاً في التعامل
مع هذه المواقف الحياتية- يجب أن يبدأ من وقت مبكر؛ لما لذلك من أثر كبير على نجاح
الطفل.

يشكل السرد القصصي جزءاً من منظومةٍ
تناقلتها الأجيال وباختلاف ثقافاتها، لبناء طفل ناجح قادر على التعامل مع مختلف
الظروف التي لم يتعرض بالضرورة لها من قبل، وفي هذا المقال سنعرض خمس طرق لصقل
شخصية طفل ناجح عن طريق السرد القصصي:

يعد اختيار القدوة من أبرز الصور
التي يتم حفرها في ذهن الطفل من خلال القصص التي يتعرف عليها منذ نعومة أظفاره،
فالشخصيات التي ترسمها القصة في ذهن الطفل تبني وبشكل واضح، تعلُّق الطفل بأبطال
القصة  وبصفات أبطالها، لهذا فإن للقصة أثراً كبيراً في تعويد الطفل صفات
القدوة التي ينشدها الأهل لأطفالهم، بشكل 
محبَّب وبعيد كل البعد عن الأمر والتلقين، وفي كثير من الأحيان يمكن أن
تستخدم القصة لتعديل سلوك الطفل بشكل سلس وإيجابي.

تربعت الحكمة على عرش كثير من القصص
على مختلف العصور على الرغم من اختلاف الثقافات، وهنا يأتي إيضاح أهمية الحكمـة
واستخلاص الموعظة من السرد القصصي، وإبراز ذلك كملكة تشاركت الشعوب والثقافات
المختلفة على حمْلها، كواحدة من أبرز السمات التي يجب على الإنسان التحلي بها.
لهذا فإن صقل هذه السمة لدى الطفل كعامل أساسي للنجاح، يجب أن يتم بشكل باكر من
خلال اختيار قصص متنوعة من ثقافات مختلفة، لإبراز صور الحكمة فيها واستنباط
الموعظة منها وتأكيد أهميتها ونتائجها الملموسة.

يمكن فتح أبواب التواصل بين الطفل
والعوالم المحيطة به عن طريق سرد مواقف مختلفة لشخصيات مختلفة. هنا تكمن أهمية
القصة، لإيضاح أساليب مختلفة للتواصل بين شخصيات القصة، وطرق تعامل الطفل مع
المصاعب التي يمكن أن تعترض طريقه بشكل إيجابي بنّاء. ويجب هنا تأكيد تقديم أساليب
مناسبة للطفل من خلال مراعاة الفئة العمرية التي تستهدفها القصة، كما بإمكان الأب
والأم هنا التركيز على تغيير أسلوب التواصل غير المحبب لدى الطفل، وطرح البدائل
المناسبة واختيار قصص وشخصيات قصصية محببة عند الطفل. ولا يقتصر دور الأبوين هنا
على سرد القصة فحسب؛ بل ينبغي لهم محاكاة ما يقدَّم للطفل من أساليب تواصل، من
خلال المواقف اليومية والمعيشية، لتثبيت وإيضاح مبادئها عند الطفل.

من الأهمية بمكانٍ صقل أسلوب التحاور
ولغة التخاطب في أثناء السرد القصصي أمام الطفل، إذ يعتبر ذلك من أهم العوامل التي
تساعد في بناء طفل ناجح وتكوين شخصيته المستقبلية. لهذا وجب على راوي القصة، خاصةً
الآباء والأمهات، الاندماج بالقصة وتقديمها بصوت واضح ومفهوم وبلغة عربية فصحى مع
اختيار الصور المناسبة التي يرغب راوي القصة في تقديمها للطفل. فملاحظة الطفل
الدقيقة لأساليب تحاوُر وتخاطُب شخصيات القصة تعطيه القدرة على الإحساس والتفهم
والتعاطف مع الآخر، خاصة في مواقف وأماكن غير مألوفة للطفل. وبهذا تتشكل لدى الطفل
مجموعةٌ من الخيارات المتنوعة للتخاطب في المواقف الحياتية التي يمر بها.

يمكن تقديم تجارب مجتمعية وثقافية
مختلفة للطفل من خلال قصص متنوعة مأخوذة أو مترجمة عن ثقافات عالمية، ولهذا تأثيرٌ
كبيرٌ على مدارك الطفل وزيادة قدرته في التعامل مع مواقف وأشخاص لم يكونوا
بالضرورة قريبين مما نشأ عليه. وبسبب انفتاح العالم الحالي فإن حاجة الطفل لمهارات
الرشاقة في التعاملات الإنسانية تزداد بشكل كبير. بهذا يتم إعداد الطفل للتعامل
والعيش في عالم سريع التغيير وفي بيئة يسودها تنوع الثقافات والأفكار.

إن اختيار القصة للطفل لا يقوم فقط
على الإثارة والمتعة فحسب، بل على عوامل أكثر من ذلك بكثير. قدمنا لكم في هذا
المقال خمسةً من عوامل النجاح التي يمكن تقديمها للطفل من خلال السرد القصصي
التربوي والهادف. تمكن هذه العوامل الطفل من مواجهة عالم سريع التغيير والمسير في
طريق النجاح بشكل ثابت.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى